مركز الغزالي

مؤتمر شباب فلسطين




 
تهنئة بعيد الفطر السعيد "" كل عام وانتم بخير ""    ***     تهنئة بحلول شهر رمضان المبارك    ***     خلال ورشات العمل التي نظمتها جمعية المستقبل الفلسطيني في المحافظات    ***     جمعية المستقبل الفلسطيني تبدء بتنفيذ مشروع نحو مشاركة شبابية اوسع في صنع القرار المحلي    ***     وفد من جمعية المستقبل الفلسطيني يزور سفارة تونس في رام الله    ***     تعزية    ***     جمعية المستقبل الفلسطيني تناشد الأمين العام للأمم المتحدة بان كيمون التدخل لوقف سياسة الهدم في القدس الشرقية    ***     جمعية المستقبل الفلسطيني تنظم ندوة حول نصرة القدس والمقدسات    ***     دعوة الى ندوة سياسية بعنوان نصرة القدس والمقدسات في ظل الهجمة الصهيونية عليها    ***     في ورشة عمل عقدتها في جمعية المستقبل الفلسطيني للتنمية والديمقراطية: مؤسسة أمان تناقش واقع ودور المنظمات الأهلية الفلسطينية في بناء نظام النزاهة الوطني.    ***     
مقالات ومقابلات

كتيب بعنوان:

على موعد مع المستقبل
5 سنوات من الجهد والعطاء
لتحميل الكتيب PDF
عربي |
English

برلمان شباب فلسطين

قضايا للنقاش

تصويت

لا يوجد تصويتات حالياً

ملتقى الحوار

القائمة البريدية

مجموعات Google

اشتراك في مجموعتنا البريدية

البريد الإلكتروني:
زيارة هذه المجموعة

نشاطات في صور

عدد الزوار

94966
 
 
New Page 1

باب الحارة المسلسل الرمضاني الذي أكد وحدتنا

09/01/2008 03:32:00

 

هل يجوز ابتداء أن يشاهد الأتقياء مسلسلا لا يحمل عنوانا وعظيا ، ولا تبثه قناة متخصصة بتلاوة القرآن الكريم والوعظ والإرشاد ؟ وهل يحسن بالصائمين في شهر رمضان تخصيص بعض وقتهم خارج نطاق الصلاة المفروضة والنافلة والذكر والتسبيح ؟

الجواب : نعم لأن رمضان يجب أن يكون فرصة للناس للتفكير في واقعهم لغاية تغييره إلى الأفضل . وذلك لأن رمضان ليس هو شهر الامتناع عن ما أحله الله من طعام وشراب فحسب ، وإنما هو كذلك الامتناع عن غش الذات وخداعها والإضرار بها . وأعلى درجات غش الذات الاستسلام لدعاية قوى الظلم والظلام والعبودية  والعنصرية والحرب التي تشدد قبضتها على وسائل الإعلام وميدان الثقافة استكمالا لسيطرتها على أسعار العملات والغذاء والنفط ، وبالتالي سيطرتها على القرار السياسي، وانتهاك سيادة الدول، وفرض وصاية على عقول وقلوب مليارات البشر والتحكم بحياتهم ومصيرهم .

لذا يمكن رؤية مسلسل باب الحارة في إطار مقاومة التبعية الثقافية ، والتحرر من فرض نمط وحيد من الثقافة علينا لدرجة تجعلنا عربا في ملامحنا وموائدنا وبرامجنا ، وصهاينة في نتائج أعمالنا . ومسلمين في ملابسنا وهتافاتنا ومطالبنا ، وأمريكيون في جهودنا وجهادنا .

وما زال كثير من أساتذة جامعاتنا ومثقفينا بحاجة إلى مزيد من الوعي والاهتمام بمركزية ميدان الهوية والثقافة والقيم والذاكرة ، لأن الهوية الثقافية تشكل نواة الهوية وخط دفاعها الأخير . وفي هذا يقول الدكتور نبيل علي في كتابه ( الثقافة العربية وعصر المعلومات \ رؤية لمستقبل الخطاب الثقافي العربي ) سلسلة أعلام المعرفة رقم (276) الكويت – كانون الأول 2001:

" أصبح شاغلنا الآن كيف نحمي (التنوع الثقافي ) هو الآخر من الانقراض ، بسبب إساءة استخدام تكنولوجيا المعلومات ، وهيمنة ( القطب المعلوماتي الثقافي ) الأوحد ، ونقصد به الولايات المتحدة الأمريكية ، وهيمنة لغتها الإنجليزية وثقافتها الجماهيرية على لغات العالم وثقافاته . لقد باتت هذه القضية المحورية هي شاغل الجميع بعدما اتضح ما لوسائل الاتصال الحديثة ، وعلى رأسها الإنترنت ، من إمكانات تؤهلها لتصبح أمضى أسلحة الهيمنة الثقافية والاقتصادية والسياسية بل الأمنية أيضا " .

ويقول مصطفى حجازي في كتابه ( حصار الثقافة بين القنوات الفضائية والدعوة الأصولية ) منشورات المركز الثقافي العربي –الدار البيضاء- الطبعة الأولى 1998:

" التلفزيون لا يملأ علينا دنيانا فقط من خلال نقل الواقع الحي مباشرة أو غير مباشرة ، بل هو بصدد صناعة دنيا الأجيال الطالعة من خلال الواقع المخلق المصنوع حاسوبيا . هذا الواقع الذي يمكن مزجه بدرجات متفاوتة مع الواقع الطبيعي ، يتعذر حتى على الأكثر فطنة تمييزه " .

ويقول عالم المستقبليات العربي المغربي المهدي المنجرة في كتابه ( انتفاضات في زمن الذلقراطية )منشورات النجاح الجديدة –الدار البيضاء- الطبعة الثالثة 2006:

" إن التفكير في مستقبل الإعلام هو بمثابة تفكير في ظاهرة الاستعمار ، استعمار خارجي لدرجة أن المعلومات والمقالات والمصادر والصور ، في وسائل إعلامنا تأتي بنسبة 80% أو أكثر من الخارج . فنحن بحاجة إلى نوع من تقرير المصير بالنسبة لإعلامنا ، حتى نتمكن ليس فقط من الاستقلال 100% ولكن على الأقل أن نفهم خلفية المواد الإعلامية الوافدة إلينا من الخارج . الإعلام صار حربا يومية " .

تشن قوى الاستكبار حربا يومية على العرب والمسلمين ، وكل المستضعفين في الأرض من خلال :

1.   تشويه منهجي لصورة العرب والمسلمين .

2.   الترويج للاستعمار والاستحمار والطائفية والمذهبية والدعوات الانعزالية والحركات الانفصالية .

3.   الترويج للعنف بأفلام ومسلسلات وألعاب إلكترونية ، وبالوحوش البشرية التي تمارس القتل الفردي والجماعي والتخريب والتدمير وإشعال الحرائق من خلال شخصيات طافحة بالتوحش وشهوة القتل والروح العدائية بدعوى التفوق أمثال : سوبر مان ، وماجستي ، وفاندام ، وجيمس بوند .

وما ينجم عن هذه السياسة الإعلامية من ترويج للعنف و تسويغ للقتل وتبرير للاحتلال وتأثير كل ذلك على أطفالنا وشبابنا .

4.   محاربة الدعوات الوحدوية ، وتشجيع الدعوات الانعزالية والحركات الانفصالية تحت دعاوى مساندة الاستقلال والدفاع عن حق تقرير المصير ، والغيرة على حقوق الإنسان والديمقراطية ومحاربة الإرهاب.

5.   نشر الإباحية والمجون والقيم التي تفكك أسرنا ومجتمعنا واستقرارنا من خلال الترويج لمجموعات من الداعرات وبائعات الهوى على أنهن فنانات ، وفرضهن كقيادة ثقافية واجتماعية وفنية للأمة .

6.   تأسيس فضائيات وإذاعات وصحف ، ودعم أخرى لتأجيج الصراعات الطائفية والمذهبية والقبلية . ولبث سمومها ولإبراز الأميين والمتعصبين ، والأميين المقنعين ، وأبواق وأدوات وصنائع الاستعمار .

7.   الترويج للهزيمة الثقافية والتبعية الفكرية وثقافة الاستهلاك وطغيان التفكير الإعلاني السطحي والساذج والمنحرف لدفعنا نحو مزيد من الاستهلاك لمئات السلع غير الضرورية كي نبقى كأفراد وأسر وأمة تحت ضغط الديون، وابتزاز الدائنين ، وشهوة الاستهلاك التي لا تشبع .

8.   ترويج اللهجات المغرقة في المحلية كبديل عن اللغة الفصحى ، وإبراز من يستخفون باللغة العربية .

فإذا أدركنا أن المسلسل بمثابة موقف لرفض طوفان المسلسلات والمواد الإعلانية المفروضة علينا فإن فكرته ورسالته يجعلاننا نستذكر قول أحمد شوقي :

قف دون رأيك في الحياة                   مجاهدا إن الحياة عقيدة وجهاد

كم هو جميل ونحن نتحدث عن مسلسل باب الحارة أن نؤكد على حقيقة عدم حيادية البرامج التلفزيونية بل عدم براءتها ، بما في ذلك الفضائيات الدينية . لأنها تخفي رسالة سياسية،  وتفضي إلى نتائج ثقافية واجتماعية واقتصادية وأمنية .

بل إن الإسراف في جرعة التسلية والترويح عن النفس بمثابة حماية للوضع القائم وعرقلة لجهود التنمية والتحرر والنهضة لما ينطوي عليه ( الإدمان التلفزيوني )   من إهدار للوقت ، وإضعاف للتعليم المدرسي والجامعي ، وإضعاف العلاقات الأسرية والاجتماعية، مع ما يفرزه من ضمور معرفي ، وضعف في اللغة ، ونقص في المعلومات ، وحالة من التماهي بين الواقع والخيال ، وما ينجم عنه من بيئة تغذي انتشار اللاعقلانية والعنف.

ويرفع المسلسل ثلاث رايات لا بد من رفعها لنهضة وتحرر أي أمة وهي :

الاولى :

الدعوة الوحدوية التي كادت تغيب بدعوى الاستقلال، والتي جعلت من خرائط " سايسك وبيكو " بمثابة أوثان ألحقت الضرر بالأمة أكثر مما ألحقتها أوثان الجاهلية .

ونابلس المدينة العربية الوحدوية الذاكرة والتاريخ والتي تعود عشرات من عائلاتها إلى مدن في الجمهورة العربية السورية .والتي كان أحد أبنائها (نهاد القاسم ) وزيرا في دمشق ، التي استقبلت قبل 800عام عددا من المقاومين من آل ابن قدامة في جماعين-جنوب نابلس ، والذين أسسوا حارة الصالحية في دمشق .

وعلاقة نابلس مع دمشق لخصها المقدسي قبل أكثر من ألف عام ، بأنها دمشق الصغرى ، لما تجد  -حتى الآن- من تناغم في اللهجة ، وكثير من المفردات وطريقة نطقها، وبالإضافة إلى العادات  .

ولعل حمام" أمونة "في دمشق الذي رصد ريعه كوقف شرعي صحيح للإنفاق على مساجد نابلس وصفد .

ولا يمكننا إلا أن نتوقف طويلا لنتذكر صفد التي هجر الاحتلال أهلها في العام 1948والتي آلت مساجدها السبعة إلى :

1-مسجد الجامع الأحمر الظاهري الذي هدم منبره وكثير من معالمه، ويستخدمه المحتلون كناد للأفراح والمناسبات .

2-الجامع اليونسي ( جامع السوق ) الذي يستعمله المحتلون كمعرض لرسوم (اتحاد رسامي صفد ) .

3-مسجد السويقة (الشيخ عيسى) الذي هدمه الاحتلال ولم يبق منه إلا مئذنته الجميلة الحزينة .

4-المسجد الجوقنداري الذي هدمه الاحتلال ، واستخدم أرضه كحديقة عامة .

5-مسجد القطب ، الشيخ أحمد الخفاجي الذي هدمه الاحتلال .

6-مسجد الغار (الشعرة الشريفة ) الذي يستخدمه الاحتلال كنيسا .

7-مسجد السرايا الذي يستخدمه الاحتلال كنيسا .

الثانية :

حماية الذاكرة والاعتزاز بالتراث والعادات العربية التي أكد عليها الإسلام التي تجعل من الحارة أو القرية نسيجا متنوعا وقويا وجميلا يحافظ على خصوصية البيوت ، وعلى متانة العلاقات الاجتماعية التي تعطي أولوية لحقوق الجار وللمروءة والنخوة والشجاعة والكرم والنجدة والشموخ .

الثالثة :

رفض الطائفية التي بدأت تعتدي على ذاكرتنا ووجودنا وتهدد مستقبلنا ، وتجعلنا كما أراد بلفور في وعده المشؤوم الصادر في 2تشرين الثاني 1917، والذي وصف العرب في فلسطين بأنهم ( الطوائف غير اليهودية ) .  تمسك أجدادنا بالوحدة مع سوريا منذ احتلال اللنبي للقدس في 9-12-1917  ، لأننا شوام . كان علماؤنا طلاب العلم في الأزهر الشريف من حلب إلى بيروت والسلط والقدس ونابلس في رواق واحد في الأزهر الشريف ، هو رواق الشوام .وعبر أجدادنا عن تمسكهم بالوحدة السورية من خلال الفعل اليومي والمواقف اليومية ومنها : الجريدة التي أسسها المؤرخ عارف العارف في القدس بعنوان (سوريا الجنوبية ) ، ومنها أيضا، بيانات الثورة الفلسطينية التي استمرت من 1936-1939والتي كانت تصدر باسم فلسطين \سوريا الجنوبية .

نلمس في مسلسل باب الحارة ومعظم الأعمال الفنية المنتجة في دمشق ، موقفا واضحا رافضا للطائفية التي استغلها الاستعمار كمبرر للتدخل في وطننا وأمتنا ، وإثارة الصراعات إلى درجة ارتكاب المجازر .

وكما قال سيدنا الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه :" كل إناء بما فيه ينضح " فإن تاريخ سوريا الذي جعل من القائد العربي الفذ فارس خوري رئيسا للبرلمان ثم رئيسا للحكومة إنما يغلق الأبواب أمام    الطائفية والطائفيين والانفصالية والانفصاليين .