مركز الغزالي

مؤتمر شباب فلسطين




 
تهنئة بعيد الفطر السعيد "" كل عام وانتم بخير ""    ***     تهنئة بحلول شهر رمضان المبارك    ***     خلال ورشات العمل التي نظمتها جمعية المستقبل الفلسطيني في المحافظات    ***     جمعية المستقبل الفلسطيني تبدء بتنفيذ مشروع نحو مشاركة شبابية اوسع في صنع القرار المحلي    ***     وفد من جمعية المستقبل الفلسطيني يزور سفارة تونس في رام الله    ***     تعزية    ***     جمعية المستقبل الفلسطيني تناشد الأمين العام للأمم المتحدة بان كيمون التدخل لوقف سياسة الهدم في القدس الشرقية    ***     جمعية المستقبل الفلسطيني تنظم ندوة حول نصرة القدس والمقدسات    ***     دعوة الى ندوة سياسية بعنوان نصرة القدس والمقدسات في ظل الهجمة الصهيونية عليها    ***     في ورشة عمل عقدتها في جمعية المستقبل الفلسطيني للتنمية والديمقراطية: مؤسسة أمان تناقش واقع ودور المنظمات الأهلية الفلسطينية في بناء نظام النزاهة الوطني.    ***     
مقالات ومقابلات

كتيب بعنوان:

على موعد مع المستقبل
5 سنوات من الجهد والعطاء
لتحميل الكتيب PDF
عربي |
English

برلمان شباب فلسطين

قضايا للنقاش

تصويت

لا يوجد تصويتات حالياً

ملتقى الحوار

القائمة البريدية

مجموعات Google

اشتراك في مجموعتنا البريدية

البريد الإلكتروني:
زيارة هذه المجموعة

نشاطات في صور

عدد الزوار

94959
 
 
New Page 1

نحن لسنا هنودا حمر

03/06/2007 04:43:00


بقلم:- رائد محمد  الدبعي
 متطوع في جمعية المستقبل الفلسطيني للتنمية والديمقراطية
raeddebie@yahoo.com

تقول بيفرلي نايدو في روايتها سلسلة من نار
" لقد كبرت وترعرعت وأنا أحمل المفاهيم السائدة التي يحملها غالبية البيض في جنوب أفريقيا، كنت أتعامل دون أية تساؤلات مع المربية والخادمة والطاهية السوداء التي تعيش معنا، بينما أولادها الثلاثة يعيشون على بعد 300 كم من مكان وجودها، ما زلت حتى الآن أشعر بغضب كبير بسبب الطريقة العنصرية لتشويه الحقائق التي تم نقلها إليّ خلال طفولتي.
أيها الشباب الإسرائيلي أيها الآباء والأمهات... أيها المثقفين والكتاب والعمال والموظفين في إسرائيل.
هناك مقولة أحفظها منذ كنت طفلاً ألهو في أزقة البلدة القديمة في نابلس تقول ( أن تضيء شمعة خيراً من أن تلعن الظلام) وها أنا اليوم أغدو شاباً فلسطينياً كغيري من آلاف الشباب الفلسطيني الذي يعيش مع هذا الظلام... هذا الظلام الذي يكبر في كل يوم ويتنامى ويتعاظم في كل زاوية وركن من أركان حياتنا اليومية، إلا أنني وعلى الرغم من تنامي هذا الظلام قررت أن أضيء هذه الشمعة علها تكون شعلة نور تضيء جزءاً من درب الحقيقة والعدالة والتحرر من الظلم واستبعاد الإنسان لأخيه الإنسان. علها تلقى آذاناً صاغية تؤمن بالعدل والحرية والأمن وحق تقرير المصير للشعوب بما فيها شعبنا الفلسطيني الذي يرزح تحت الاحتلال منذ ما يزيد عن 40 عاماً والذي يعيش خارج أرضه ووطنه وترابه منذ ما يزيد عن 59 عاماً.
في الخامس عشر من ايار من كل عام تحتفلون أنتم بما تسمونه "عيد الاستقلال " أو ذكرى "حرب الاستقلال" وإقامة دولتكم على الأرض التي كان يعيش عليها أجدادنا من قبلكم لكنني أريد أن أذكركم أن نسيتم أو أخبركم إن كنتم لا تعلمون أن هناك ما يزيد عن 5 ملايين فلسطيني يحيون بنفس الوقت من كل عام ذكرى نكبة شعب وتهجيره القسري عن أرضه وترابه وبحره... وذكرياته مع سنابل الربيع وجداول الخير وزقزقة العصافير وأهازيج البحارة على شواطئ حيفا ويافا وكذلك بيسان وطبريا وهم عائدون بالخير الوفير بعد جهد يوم من العمل، ليتحول ذلك الحلم الجميل بعد لحظة إلى كابوس رعب حين تحولت البيارة الملئى بالخير إلى خيمة وبطاقة تموين وحين تحول البحر الواسع إلى مخيم لاجئين وسنابل الخير إلى كيس طحين ليغدو الوطن حلماً بعيد المنال، وتبخل الأيام على أجدادنا حتى بقبر لهم في وطنهم يواري أجسادهم ويحفظ أحلامهم.
ثم دارت بنا الأيام ليكون أباؤنا على موعد آخر مع الإحتلال والتهجير والتشريد من جديد حينما قامت إسرائيل باحتلال ما تبقى من أرضنا الفلسطينية في 7 حزيران عام 1967 باحتلالها للضفة الغربية وقطاع غزة ، وهو ما يسمى عندنا في فلسطين (بالنكسة) لتبدأ صفحة جديدة في قصة مأساة شعبنا ومحطة جديدة من محطات الإحتلال والاستبداد والظلم بحق أهلنا وشيبنا وشبابنا الذي مارس حقه الطبيعي بمقاومة الإحتلال الجاثم على أرضه أسوة بكل الشعوب التي تتعرض للإحتلال ، وقد استطاع شعبنا تحصيل اعتراف من الأمم المتحدة عام 1974 ينص على الإقرار الرسمي بشرعية المقاومة الفلسطينية وبحقها باللجوء إلى الكفاح المسلح في سبيل تحقيق حريتها وسيادتها ضد الظلم والاستبداد والقهر" واشتراك- منظمة التحرير الفلسطينية في الفروع والهيئات التابعة للأمم المتحدة .
ثم توالت السنوات وعانى أبناء شعبنا في مخيمات اللجوء ما عانوه من قتل وقصف واستهداف من صبرا وحتى شاتيلا حتى جاءت اتفاقية اوسلو والتي تأملنا أن تكون بداية النور داخل النفق المظلم وان تكون مقدمة لحرية ابناء شعبنا الفلسطيني من الاحتلال والاستبداد والقهر والفقر والجوع والبطالة، إلا أن ذلك النور لم يكن وللأسف سوى سراباً في صحراء التيه والضياع ليدخل شعبنا الفلسطيني انتفاضته الثانية بعد أن فقد الأمل والثقة بالغد المنظور وبعد أن تحولت حياته اليومية إلى جحيم لا يطاق وكأننا على موعد مبكر مع الاستهداف ومحاولات الإذلال والتركيع اليومية على الحواجز وفي المعتقلات والشوارع والطرقات.
أيتها الأم الإسرائيلية...
أكتب لك بقلب يملؤه الحسرة على غياب صديق غيبته رصاصة محتل في نابلس... استميحك عذراً أن تفكري للحظة واحدة كيف سيكون شعورك أن خرج ابنك كوردة متفتحة في ريعان الشباب ليعود لك مضرجاً بدماءه... بدون سبب... هل تتخيلين البيت فارغاً دون ابتسامة ابنك المغيب في زنازين الاحتلال؟؟؟ هل من العدالة والمنطق أن يعيش ابناؤنا بقية حياتهم مقعدين بسبب رصاصة محتل يرفض الاعتراف بحق ابناء شعبنا بالحرية والعدالة والمساواة والحق بعيش كريم في وطن حر مستقل هكذا هي جارتك الأم الفلسطينية، هذه هي تفاصيل حياتها اليومية.. وما ذكرته ليس قصة تراجيدية من وحي الخيال بل هي قصة امهاتنا اللواتي لهن شعوراً مثلكن تماماً وفي صدورهن قلوباً تنبض بالحب والأمل مثلكن تماماً، فلماذا شلال الدموع المنهمر على وجوه امهاتنا... عذراً ولكن الحقيقة أن ابنك أو زوجك أو صديقك هو الذي تسبب لأمهاتنا بكل هذه الدموع والآهات... فما أصعب من رؤية امهاتنا وهن يبكين على قبور ابناءهم أيام الجمع من كل اسبوع وما أصعب من شعور الطفل الذي يحيا مع صورة والده لأن الاحتلال حكم عليه بالبعد والسجن أو الموت أو الاعاقة...


أيها الأب الإسرائيلي،،،
هل تعلم أن خلف تلك الأسوار العنصرية وعلى الجانب الآخر منها أب فلسطيني مثلك تماماً يصحو منذ الفجر وقبل صياح الديك من اجل توفير لقمة خبز جافة لأطفاله الرضع ثم يحتجز لساعات طويلة على أحد الحواجز التي تقطع أوصال مدننا والتي يتحكم بها ابناؤك ومن هم في سن ابناؤك من الجنود المراهقين المتأهبين دوماً للقتل وإذلال من هم في سن آباءهم لمجرد أنهم فلسطينيون، هل خطر ببالك لحظة أن تتذكر أن على الجانب الآخر من هذه الأرض هناك آباء حرموا رؤية أبناءهم لسنوات طويلة لغيابهم خلف القضبان... هل تعلم أيضاً أن قلوب آبائنا تخفق بالحب والحنان والخوف علينا مثل حبك وحنانك وخوفك على ابناءك تماماً، وهل تعلم أيضاً أن لقمة الخبز التي توفرها لابناءك بالتعب والعرق فإن آباءنا مضطرين لان يقدموا دمائهم في سبيل توفيرها لنا...
أما أنت أيها المثقف والكاتب والسياسي وصاحب الكلمة والموقف،،،
فهل تعتقد أن بناء تلك الجدران العنصرية سيحقق لكم التميز ويجعلكم في الصدارة ؟؟؟ وهل تعتقد أيضا أن توسيع المستوطنات وسرقة المياه والأراضي واقتلاع زيتوننا ولوزنا وتغيير الحقائق على الأرض سيجعل منك امريكا جديدة ويجعلنا هنود احمر؟؟؟.
وهل تعتقدون أن الإجراءات الأحادية الجانب ستجعل حياتكم أكثر سهولة وطمأنينة وهدوء؟؟؟. وهل تعتقدون أن امتصاص مياهنا ومصادرة بهواءنا وفضائنا والتنقل الحر بين مدننا وقرانا سيجعلنا نرفع الراية البيضاء.؟؟؟. وهل تعتقدون أن بناء جداركم العنصري المبني على انقاض زيتوننا ولوزنا ومدارسنا سيجعلنا نعلن الهزيمة أمام جبروتكم وظلمكم واستبداركم؟!!



وانت أيها الشاب ايتها الشابة في إسرائيل:
هل تعلم شيئاً عن عالم جارك الشاب الفلسطيني غير ما تشاهده عبر وسائل الإعلام؟! هل لديك صورة عن الشباب الفلسطيني غير ما تعبئ به خلال خدمتك العسكرية في جيش الاحتلال؟ هل تعلم أن جارك الشاب الفلسطيني خلف ذلك الجدار البغيض يملك قلباً واحساساً مرهفاً بالحب والحنان والمشاعر. هل تعلم أن ذاك الشاب الذي تحتجزه لساعات طويلة على حواجز العنصرية تحت الشمس والمطر هو شريكك في الانسانية وجارك على بقعة الأرض الصغيرة تلك، هل تعلم أن إجراءاتك اليومية الاحتلالية تجاه شبابنا الذين هم في مثل سنك وشيبنا الذين في سن آباءك وأجدادك إنما يورث شبابنا شعوراً بالظلم وانعدام العدالة مما يؤدي إلى حدوث ردود فعل طبيعية سرعان ما توصف من كل العالم بالارهاب هل تعي ماذا يعني بالنسبة لنا أن نرى اباءنا وامهاتنا يهن كل يوم على الحواجز ؟؟؟؟ هل تعلم ما معنى أن يفقد أطفالنا طعم النوم والراحة بسبب اقتحاماتكم اليومية لبيوتهم وأحلامهم الوردية التي تحيلونها إلى كوابيس وخوف وأمراض نفسية..؟؟؟ هل تعلم ما معنى أن نرى دموع امهاتنا تنسكب من مقلهن بلا توقف بسبب إجراءاتك تجاهنا في كل يوم.؟؟؟ هل تعلم أيضاً أن شبابنا الفلسطيني لا يستطيعون الوصول إلى جامعاتهم وقاعات محاضراتهم بسبب اجراءاتك القمعية بحقهم ؟؟؟ وهل تعلم أيضاً أن هذه الإجراءات اليومية لا تزيد ابناء شعبنا سوى إصرارا على المقاومة والصبر والصمود والتحدي وأن ساديتكم وتنكيلكم بحق أبناء شعبي إنما تزيدهم ثباتاً على حقوقهم وإيماناً بأن فرص السلام غدت أكثر بعداً وأن شمس الحوار ما زالت مغيبة بسبب غيوم العنف والاحتلال والظلم والقهر والاستبداد.
أيها الشعب الإسرائيلي:
لماذا لا ننظر إلى هذا العالم من حولنا لتستمد منه الدروس والعبر فلو نظرنا إلى واقع المحتل في كل العالم ستجد أن نصيبه من الاحتلال هو الدم والكره والبغض وانعدام الثقة بل ويزيد من االاكفان والتوابيت والقبور بحق أبناء تلك الشعوب ولنا في امريكا عرابة القتل والدم وتجارة الموت والدم اكبر مثال ولماذا نرضى ان نحول احلامنا ومستفبلنا وحياتنا الى سلعة استهلاكية لمقاولي الموت وصناع العنف ومحاربي الحرية والشمس والخبز والاطفال ؟؟
أما على الصعيد الآخر فهناك أمثلة أخرى أكثر اشراقاً وإيجابية علينا أن ندرسها وان نأخذ منها العبر والدروس لعل أبرزها هو تجربة الشعوب الأوروبية التي تتحد اليوم وتقترب من بعها البعض يوماً بعد يوم على الرغم من اختلافها وتعدد لغاتها وثقافاتها الا أن روح العدل والتسامح والنظر إلى المستقبل وحدتهم تحت مظلة الاتحاد الأوروبي هذه المنظمة التي غدت اليوم منبراً للعدالة والمساواة والديمقراطية والانفتاح فالشاب الأوروبي في هذا اليوم يستطيع أن يزور كل الدول الاوروبية دون حواجز أو حدود أو تأشيرة دخول مما أحال أوروبا التي هدمت أسوار العنصرية... وخلعت رداء الغطرسة والاستعباد للغير وبنت جسور الثقة والانفتاح والتقدم والديمقراطية والمساواة الى واحة للعدل والمساواة والتقدم والحرية والكرامة .
من اجل كل ذلك فأنا اعتقد أن هذا الصراع الدموي على أرضنا وأن هذا الاحتلال لأرضنا الفلسطينية وجعل حياتنا اليومية سجناً كبيراً لا يختلف كثيراً عن زنازينكم التي يقبع بها ابناء شعبنا لن يؤدي إلى هزيمة طرف وانتصار طرف آخر لأننا متجذرين في رحم الأرض كما جذور اللوز والتين والزيتون ولأننا كطائر الفينيق نخرج من رحم الأرض لنبني مؤسسات الدولة المستقلة ولأننا نؤمن إننا ليس لنا غير هذا الوطن وطن الآباء والأجداد ولأننا نؤمن أن حقنا بارضنا لايسقط بالتقادم . من اجل ذلك فانا اعتقد أن شلال الدم المنهمر لن يتوقف سوى بحل عادل قائم على دولتين مستقلين وفق القرار242 و338 وحل عادل لقضية اللاجئين وفق القرار 194 والا فاننا وللأسف الشديد سننغمس أكثر في وحل الفعل ورد الفعل وفي دائرة الصراع والموت والقتل ولن يكون هناك مساحة للأجيال القادمة للحوار والتلاقي والاهم من كل ذلك انه لن يكون هناك رابح أو خاسر في تلك الحرب لأننا لسنا هنودا حمر إنما متجذرين كالزيتون في ارض الآباء والأجداد .